القرطبي
434
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " . وقال ابن عباس : إن عند الركن ملكا قائما منذ خلق الله السماوات والأرض يقول آمين ، فقولوا : " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " وسئل عطاء بن أبي رباح عن الركن اليماني وهو يطوف بالبيت ، فقال عطاء : حدثني أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وكل به سبعون ملكا فمن قال اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قالوا آمين ) الحديث . خرجه ابن ماجة في السنن ، وسيأتي بكماله مسندا في [ الحج ] إن شاء الله . قوله تعالى : أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب ( 202 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : " أولئك لهم نصيب مما كسبوا " هذا يرجع إلى الفريق الثاني فريق الاسلام ، أي لهم ثواب الحج أو ثواب الدعاء ، فإن دعاء المؤمن عبادة . وقيل : يرجع " أولئك " إلى الفريقين ، فللمؤمن ثواب عمله ودعائه ، وللكافر عقاب شركه وقصر نظره على الدنيا ، وهو مثل قوله تعالى : " ولكل درجات مما ( 1 ) عملوا " [ الانعام : 132 ] . الثانية - قوله تعالى : " والله سريع الحساب " من سرع يسرع - مثل عظم يعظم - سرعا وسرعة ، فهو سريع . " الحساب " مصدر كالمحاسبة ، وقد يسمى المحسوب حسابا . والحساب العد : يقال : حسب يحسب حسابا وحسابة وحسبانا وحسبانا وحسبا ، أي عد ، وأنشد ابن الأعرابي : يا جمل أسقاك ( 2 ) بلا حسابه * سقيا مليك حسن الربابه ( 3 ) * قتلتني بالدل والخلابه *
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 87 . ( 2 ) هكذا أورده الجوهري في الصحاح ، وهي رواية الأصول . وفى اللسان : " وصواب إنشاده : يا جمل أسقيت " أي أسقيت بلا حساب ولا هنداز . ( 3 ) في الأصول : " الرياسة " . والتصويب عن الصحاح واللسان . والرواية ( بالكسر ) : القيام على الشئ بإصلاحه وتربية . والخلابة ( بالكسر ) : أن تخلب المرأة قلب الرجل بألطف القول وأعذبه .